محسن باقر الموسوي

390

علوم نهج البلاغة

وهناك العديد من الخطب يظهر فيها هذا الأسلوب مثل جوابه للسائل الذي سأله عن أحاديث البدع وعما في أيدي الناس من اختلاف الخبر فأجاب الإمام السائل جوابا تحليليا قسم فيه ما في أيدي الناس من أحاديث ، ثم أنه قسم الناس إلى أربعة أصناف : الصنف الأول « رجل منافق مظهر للإيمان ، متصنع بالإسلام ، لا يتأثم ولا يتحرّج ، يكذب على رسول الله » . ثم يذكر الصنف الثاني : « ورجل سمع من رسول الله شيئا لم يحفظه على وجهه ، فوهم فيه ولم يتعمّد كذبا فهو في يديه يرويه ويعمل به ، ويقول : أنّا سمعته من رسول الله صلى اللّه عليه وآله سلّم . ورجل ثالث سمع من رسول الله صلى اللّه عليه وآله سلّم شيئا يأمر به ثم نهى عنه وهو لا يعلم ، أو سمعه ينهى عن شيء ثم أمر به وهو لا يعلم ، فحفظ المنسوخ ولم يحفظ الناسخ ، فلو يعلم أنه منسوخ لرفضه ، وآخر رابع لم يكذب على الله ولا على رسوله ، مبغض للكذب خوفا لله وتعظيما لرسول الله صلى اللّه عليه وآله سلّم ولم يهم ، بل حفظ ما سمع على وجهه ، فجاء به على ما سمعه ، لم يزد فيه ولم ينقص منه ، فحفظ الناسخ فعمل به ، وحفظ المنسوخ فجنّب عنه ، وعرف الخاصّ والعام ، فوضع كل شيء موضعه وعرف المتشابه ومحكمه » « 1 » . ويحلل الإمام عليه السّلام الإيمان تحليلا قل نظيره فيقول : « الإيمان على أربع دعائم على الصبر واليقين والعدل والجهاد » . ويبدأ بتحليل كل دعامة إلى أجزائها . . « الصبر على أربع شعب : على الشوق والشفق والزهد والترقب . فمن اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات ، ومن أشفق من النار اجتنب المحرمات ، ومن زهد عن الدنيا استهان بالمصيبات ومن ارتقب الموت سارع في الخيرات » « 2 » .

--> ( 1 ) باب الخطب : 201 . ( 2 ) راجع قصار الكلمات رقم 30 .